أبي المعالي القونوي
30
رسالة النصوص
لا بدّ من فارق واختلاف من وجه أو وجوه ، كما أشرت اليه من قبل . فافهم والله المرشد . ( 10 ) نصّ شريف اعلم أن الحق لما لم يمكن ان ينسب اليه من حيث إطلاقه صفة ولا اسم ، أو يحكم عليه بحكم ما سلبيّا كان الحكم أو ايجابيّا ، علم أن الصّفات والأسماء والاحكام ، لا يطلق عليه ، ولا ينسب اليه الا من حيث التّعيّنات ، ولما استبان ، ان كل كثرة وجوديّة أو متعلَّقة ، يجب ان يكون مسبوقة بوحدة ، لزم ان يكون التعيّنات التي من حيثيّتها تنضاف الأسماء والصّفات ، والاحكام إلى الحق ، مسبوقة بتعيّن هو مبدأ جميع التّعيّنات ومحتدها ، بمعنى انّه ليس ورائه الا الإطلاق الصّرف ، وانّه امر سلبىّ ، يستلزم سلب الأوصاف والاحكام ، والتعيّنات والاعتبارات من كنه ذاته سبحانه ، وعدم التّقيّد والحصر في وصف أو اسم أو تعيّن أو غير ذلك مما عدّدنا ، أو اجملنا ذكره . ثمّ انّ لذوي العقول السّليمة ، وان عدموا الكشف الصّريح ( الصحيح خ ل ) ان يعتبروا الصّفات والأسماء التّالية ، فان تعذّر عليهم تعقّل أسماء وصفات وراء ما يصوروه ، وانتهت اليه ادراكاتهم العقليّة ، فتلك أسماء الذات بالنسبة إليهم ، ويستدلّ ( 1 ) على حقائقها ( 2 )
--> ( 1 ) بحقائقها - خ ل - قوله ( س 10 ) : « حيثيتها . . . » في م ش : « من حيثها . . . » ( 2 ) اىّ على حقايق الأسماء التي انتهت إليها ادراكاتهم . واعلم أن الأسماء ان كانت عامّة الحكم قابلة للتعلَّقات المتقابلة والصّفات المختلفة المتباينة ، كالقدم والحدوث والتحيّز وعدمه والتّناهى وعدمه ، وهكذا ، فهي أسماء الذات كالحياة والعلم والإرادة والقدرة والنّوريّة . وان لم يكن عامة الحكم بالمعنى المذكور ، ان كانت مشعرة بنوع تكثّر معقول أو محسوس فهي أسماء الصفات . وان فهم منها معنى التأثير والإيجاد والاذهاب والأحياء والإماتة والتّجلَّي والحجاب والكشف والسّر ، فهي أسماء الأفعال . هكذا قال المصنف في المفتاح : وقد يعبّر عن أسماء الذات بالامّهات لتفرّع أسماء الصّفات والأفعال ونسب ارتباطها بالذات عليها . قال الشّارح للمفتاح [ = شارح مفتاح عارف نامدار حمزه فنارى روسالى مؤلف مصباح الانس ( ط گ ط 1323 ه ق ص ) فلقائل ان يقول : إذا كانت الصفة مأخوذة في حد الاسم ، فكيف ينقسم الاسم إلى أسماء الذات وأسماء الصفات وأسماء الأفعال ، والذات هي الذات الساذجة بحكم المتقابلة ، أليس ذلك تقسيما للشيء إلى نفسه وإلى غيره . وأيضا : وإذا انقسم إلى أسماء الذات وأسماء الصفات فلم لا يكون له تعالى في المرتبة الاحديّة الذاتية ، اسم ولا رسم ، والذات في هذه المرتبة حاصلة وان لم تتصف بالصفات . بايد از مناقشه باين نحو جواب داد كه : ذات حق در موطن ذات ومقام حقيقت وجودي اطلاقى عارى از قيود است ، اگر چه قيد اطلاق باشد ( چه آن كه حق واجب بالذات ، وواجب بالذات متصف است به ازليّت ذاتية وضرورت حقّه تامه مستغنى از حيثيات تقييدية وتعليليّة ) ولى از آن جايى كه واجب بالذات ، واجب است از جميع جهات واعتبارات وحيثيات ووجود صرف معرّا از ماهيّت وماهيّت أو عين حقيقت وجود اوست ، وجود محض است ومتصف باحديّت وواحديت ملازم با صمديت وغناي محض ، لذا عين كافّة صفات ومقام وجود صرف مقام اتحاد جميع كمالات ووحدت كليه أوصاف وأسماء كمالية است بدون اعتبار جهتي غير جهت ديگر ، وأين أسماء وصفات منتزع از مرتبهء وجود حق احدى ، عبارتست از شؤون ذاتية ، كه اين شؤون در ذات مستهلك ومندمجند ، ( كالشجرة في النواة ) بنا بر اين اسم ذات با صفات معيّت دارد ، وملاك معيّت وعلت تلازم وجودي ذات وصفات وحدت ذات است با صفات ، ووحدت صفات كلّ مع الاخر ، پس اعتبار ظهور ذات در مظهر ومجلاى ذات ( يعنى أسماء ) بدون لحاظ صفات محقق اسم ذات است وظهور صفات در برخى از مظاهر اسم صفت . ] : وانّما نسبت إلى الذات ، لكونها حقايق لازمة وجود الحق سبحانه ، اى من حيث هو وجود ، إذ ذلك الاعتبار يستدعى كونها عين الذات الأحديّة ، لأنّه اعتبار إطلاقها وعدم تعلَّقها ، فلو تمايزت عنه ، لتمايزت بقيود ، فلم يبق على كمال إطلاقها ، هذا خلف ، ولذا كانت عامّة الحكم ، إذ خصوص الحكم من خصوصيات التعلَّقات ، وليست ، فليس . ومن هنا تعرف فائدة التقييد في أمثلتها بقولنا : كالحياة من كونها حياة فقط ، والعلم من كونه علما فقط وكذا الإرادة والقدرة ، اى بلا اعتبار تعلقها بمظهر وتقيّدها بقيد حتى بقيد عموم التعلق والإطلاق ، والا لم يبق على إطلاقه المراد . انتهى . فظهر من كلام الشّارح ان التسمية بأسماء الذات ، من جهة كونها عين الذات ، لأنّ الحقائق الكليّة للأسماء المذكورة في كمال إطلاقها عين الذات . لا يخفى عليك ، ان هذا الوجه في التسمية ، مبنى على عدم اعتبار الامتياز النسبي في أسماء الذات كما صرّح به الشّارح المذكور ، حيث قال : انّ الأمر الكلَّى ، ما لم يعتبر فيه التعلق ، أو الامتياز النّسبى ، فهو اسم الذات ، وان اعتبر فيه التعلق أو الامتياز النسبي ، فإن كان تعلَّقه ، تعلق التأثير ، فهو اسم الفعل - والا فهو اسم الصفة . انتهى كلامه . ولكن اعتبار الأسماء الذات في مقام الواحدية ومرتبة الالوهيّة ، يدلّ على اعتبار الامتياز النسبي ، كما صرّح به في أول الكتاب ، حيث قال : وأول التعيّنات المتعقّلة ، النسبة العلميّة الذاتيّة ، لكن باعتبار تميّزها عن لذات - الامتياز النسبي لا الحقيقي - . وقال في الرسالة الهادية : ان مبدئيّة الحق والتأثير والفعل الايجادي ، انّما يصحّ . وينضاف إلى الحق باعتبار التعيّن الأول المتعقّل ، هو النسبة العلميّة الذاتيّة ، لكن من حيث امتيازها النبي ، لا الحقيقي ، اى ، لا من حيث انّها صفة قائمة بالحق ، إذ لا يقول به موحّد محقق ، ولا من حيث انّها عين الذات ، إذ لا تعقل من تلك الحيثية نسبة يعبّر عنها بالعلم أو غيره ، ولا كثرة وجودية أو اعتبارية ، وهذه النسبة العلميّة ، مقام الوحدانية التالية للأحديّة التالية للإطلاق المجهول . انتهى . وهذه الأسماء الذات هي المعبّر عنها بامّهات أسماء الالوهيّة ، فتنقسم الأسماء إلى الثالثة المذكورة في مرتبة الواحديّة والتعيّن الثاني ، وفي هذا المقام يعتبر الامتياز النسبي ، كما انّ الشيخ اعتبر في هذا الكتاب ، أسماء الذات في الأسماء التالية ، فالقيد بالتالية احتراز عن الأسماء الذاتيّة الأول . ولذا قد يعبّر عن الأسماء في المرتبة الأولى ، اى التعيّن الأوّل ، تفصيل حقيقي علمي وتميز ، بل التفصيل والتمايز من حيث التعبير والعبارة والتميز والتفصيل الحقيقي انما يكون في المرتبة الثانية . وتوضيح المقام يقتضي بسطا من الكلام ، ليس هنا محله ، وبالجملة فعلى اعتبار الامتياز النسبي في أسماء الذات ، فالتّسمية بأسماء الذات لأجل كمال مناسبتها للذات لكمال الحيطة وعموم الحكم . إذا علمت ما ذكرنا فاعلم ، ان العطاء الذاتي ما كان مبدئه ومحتده أسماء الذات وامّهات الأسماء الالوهيّة . فالتجليّات الاختصاصيّة من حضرة أحديّة جمع جميع الأسماء الإلهيّة الخصيصة بالكمّل والمقربين ، هي العطايا الذاتية . وان كان محتد العطاء ومبدئه أسماء الصفات ، فالعطاء صفاتىّ وأسمائي ، فليس المراد من العطاء الذاتي ما كان منشؤه ومشرعه الذات من حيث هي هي ، اى من حيث إطلاقه الذاتي . وبعبارة أخرى الذات وحدها بلا اعتبار صفة واسم أو تعيّن ، إذ الذات من حيث هي لا يعطى ولا يتجلَّى تجليّا - ما - لشيء ، لأنها بهذا الاعتبار ، لا حكم ولا اسم ولا رسم لها ، ولذا قالوا . لا تجلَّى في الأحديّة الذاتيّة ، وان التجلَّى في الأحديّة محال ، بل المراد من العطاء الذاتي كما علمت ، ما كان مبدئه ومحتده الذات من حيث أسمائه الكليّة العامّة النسبة ، سواء اعتبرت على وجه الإطلاق وعدم الامتياز النسبي ، أو اعتبرت على وجه التعلق والامتياز النسبي . وببيان آخر اتمّ ، المراد بالعطاء الذاتي ، ما كان مبدؤه ومنشؤه الذات من حيث التعيّن الجامع للتعيّنات كلَّها ، والوحدة المطلقة المسمّى باحديّة الجمع ، وجمع الجميع ، والتعيّن الأول ، وهو المخصوص بالأولياء المحمدية ، على حسب وراثتهم من سيّد الأولين والآخرين ، أو الذات من حيث امّهات الأسماء الالوهيّة كما في أولى العزم من الرسل من الأنبياء السّابقين ووراثهم . وبعبارة أخرى ، العطاء الذاتي ما كان مشرعه الأسماء الذاتية على التّوصيف التي هي مفاتيح الغيب الثابتة في التجلي والتعين الأول ، أو أسماء الذات على الإضافة ، وهي الأسماء الكليّة الاصليّة المتعيّنة في التعيّن والتجلي الثاني ، فافهم واغتنم وكن من الشّاكرين . وإلى ما ذكرنا يرجع ما قيل في الفرق بين العطاء الذاتي والأسمائى ، من أن كل ما لم يكن بينه وبين الذات واسطة ، كان عطاء ذاتيّا ، وكلَّما كان بينه وبين الذات واسطة أو وسائط ، كان اسمائيّا ، وكذلك ينظر إلى ما قلنا ، ما قال الشيخ الكبير في الفكوك في الفصّ النوحى ، ان الوجود المنبسط على الماهيّات القابلة له والظاهرة به ، إذا اعتبر من حيث مشرعه [ = مشرعة ( خ ل ) . ] ومحتده ، كان واحدا ، ويسمّى بهذا الاعتبار العطاء الذاتي ، لأنه صادر عن الحقّ بمقتضى ذاته ، لا موجب له سواء ، ولا واسطة بينه وبين الذات . وإذا اعتبر تعدّد صور ذلك العطاء في القوابل وتنوعه بحسبها وتعيّنه بها ، كان عطاء اسمائيّا . انتهى . ثم لا يخفى عليك ، انّ الوجود المنبسط والفيض المقدس ، من العطاء الذاتي ، لا ان العطاء الذاتي ، مختص ومنحصر ، وكلما ، كان بعد أصل الوجود من العطايا ، فهو عطاء أسمائيّ فما قيل في الفرق بينهما : انّ العطاء الذاتي ، هو إفاضة أصل الوجود وإعطائه بتحلية الذاتي الإلهي على حسب الاستعداد الذاتي الغير المجعول ، والعطاء الأسمائىّ هو إفاضة الكمالات الثانويّة بعد الوجود العيني الخارجي . فالعطايا الأسمائية لا تكون الا بعد الوجود . انتهى فهو غير صحيح قد اشتبه الأمر على الفارق المذكور من جهتين ، الجهة الأولى ، تخصيص العطائين ، والجهة الثانية جعل الوجود المقدس من حيث التعدد والتنوّع بالقوابل ، من العطاء الذاتي ، وقد ظهر لك حقيقة الأمر فيما سبق ، تدبّر تصل بالحقيقة . أستاذ عارف بارع آقا ميرزا هاشم گيلانى اشكورى ، أعلى الله مقامه .